السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
46
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
شبهة فيما قضى وقدّر ، بل قضاء متقن وعلم محكم ، وأمر مبرم ، المأمول مع النّقم ، والمرهوب مع النّعم . خطب عليه السّلام بهذه الخطبة حين استنهض الناس لحرب معاوية في المرة الثانية كما في ( التوحيد ) للصدوق ص 29 فإنه روى بعضها بتفاوت مع رواية الرضي في موضعين من كتابه ( التوحيد ) ص 29 وص 62 . ورواها بعد الرضي علي بن محمد بن شاكر الليثي الواسطي في ( عيون الحكم والمواعظ ) بصورة لا تختلف عن رواية الشريف الرضي . ونقل الآمدي جملا من هذه الخطبة في ( غرر الحكم ) : ص 238 تدل بما أذكره لك من صورتها أنه قد انفرد بمصدر مع زيادة لم تأت في رواية الشريف ، فروى مثلا : « كل عزيز غير الله سبحانه ذليل » و « كل قوي غير الله سبحانه ضعيف » و « كل مالك غير الله سبحانه مملوك » وهكذا تراه جاء بلفظ الجلالة ظاهرا في كل العبارات مع أنه في « النهج » في كلَّها ضمائر تعود إلى اللفظ المقدس في قوله عليه السّلام « الله الذي لم تسبق له حال حالا » . أما الفقرات التي رواها زائدا على ما في « النهج » فهي : « كل سر عند الله سبحانه علانية » و « كل غالب غير الله سبحانه مغلوب » و « كل طالب غير الله سبحانه مطلوب » كما روى الفقرة الآتية بهذه الصورة : « كل قادر غير الله سبحانه مقدور » مع أنها وردت في « النهج » : « كل قادر غيره يقدر ويعجز ( 1 ) »
--> ( 1 ) لأنه تعالى قادر لذاته ، وغيره قادر لامر خارج عن ذاته ، والعجز على من عداه غير ممتنع ، وعليه سبحانه مستحيل .